المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : :: الأمير و أبا عبدالله ::


محب الغرباء
12-11-2008, 10:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاهـ

:: أحبابي الكرام ::

http://pic.do7a.com/data/media/107/do7a_2_429.jpg

في القرية الكل مسرور بين جنبات مشاتل الورود والثمار
الأرض خضراء والجو معتدل غائمٌ وجميل
الناس مُتحابون الكل يحرص على مساعدة الآخر
في إحدى زوايا تلك القرية يعيش أبا عبدالله [ العابد ] واسرته
هذا الشيخ الكبير الذي عُرف بأمانته ومساعدته للآخرين ولو كان على حساب ما لديه
رغم فقره وحاجته إلا انه عفيق لم يطلب قط من احد أي مساعدات ماليه
كان دائماًُ يُردد ( وتعاونوا على البر والتقوى )
كان أبا عبدالله بمثابة أمير القرية رغم وجود ذاك الأمير المتسلط على خلق الله
الذي وضع نظام الضرائب الماليه على جميع [ الفقراء ] أما الأغنياء
فقد مكن لهم كل شيء في سبيل إرضائهم ..!
رغم فقر أبا عبدالله إلا أن الجميع يحسدونه على حياته السعيده
فهو سعيد بين ابنائه وبناته الذين عُرفوا بُحسن خلقهم مع الجميع الصغير والكبير
فكان يُضرب بهم المثل في جميع انحاء القرية
كيف لا ووالدهم ذاك الشيخ الزاهد العابد الذي لا يكاد يضع لقمته بفيه إلا وقد ضمن قوت الأرامل والأيتام
فكان يُقسم ما يجنيه من الحصاد بين أهله وبين بعض الأرامل القريبين من بيته
مضت سنين والأبناء يكبرون وتزيد معهم أقل متطلبات الحياة ورغم ذلك هم سعيدون بحياتهم البسيطة ..
في ذات مساء توفي أمير القرية وتم إعلان ذلك بين أهل القرية والقرى المحيطة بهم
فكان يُسمح لصاحب الجاهـ بزيارة [ حمزة ] الأمير الجديد بعد وفاة والده اما الفقير فكان يُطرد شرَ طردهـ
حتى حضر الشيخ الزاهد أبا عبدالله كغيره من الفقراء و اراد مقابلة ابن الأمير لتقديم العزاء بوفاة والده فمنعهُ الجنود وتلفظوا عليه وكادوا يطردوهـ كغيره حتى شاهدهـ احد وجهاء القرية فأعتذر من أبا عبدالله من سوء ما عمله الجنود فرد عليه أبا عبدالله أنّ لا تعتذر فأنا كغيري من الأخوه الواقفين امام القصر إن سُمح لنا بالدخول وإلا عُدنا من حيث اتينا
فتكرم عليهم الرجل واستأذن من الأمير الجديد [ حمزه ] بأن يسمح لهم بالدخول فرحب بذلك وتم ما اراد الفقراء واصبحوا مُنذ تلك اللحظة كغيرهم من الناس بعد أن اصبح مجلس الأمير الجديد حمزة مفتوح للصغير والكبير الغني والفقير
عندما سُئل أبا عبدالله من ابنائه وبعض اصدقائه عن سبب ذهابه للتعزيه
اجابهم بأن الأمير حمزة يختلف عن والده فأخلاقه الطيبة ومعاملته الحسنة قبل ان يُصبح اميراً هي ما شجعته على زيارته وتقديم العزاء له فقد صدق بما ذكر
فبعد مُضي عِدة اشهر على إستلام الأمير حمزه اميراً للقرية
أُعلن عن تغيير في بعض الأنظمه التي كانت قائمه على زمن حكم والده
منها ألغاء الضرائب عن جميع اهل القرية
وكان هذا الإعلان كالعيد بالنسبة للفقراء الذين عانوا سنين طويلة على جشع والد حمزة

ذات يوم اراد الأمير حمزة تغيير بعض رجاله ومستشاريه
فأجتمع مع من يثق بهم فطلب منهم تزويده بأفضل شباب القرية وإحضارهم إليه فتم ما طلب واُحضر أفضل شباب القرية إليه وكان من بينهم عبدالله الأبن الأكبر للشيخ الفقير الزاهد
بعد ان أُحضر افضل شباب القرية إلى الأمير لأختيار ما يُناسبه
بدأ بنقاشهم فقد عُرف الأمير بفراسته وحنكته في معرفة الرجال
فبينما هو كذلك وبعض الشباب يتلعثمون عن إجابة الأمير إذ وصل النقاش إلى الفقير عبدالله فسأله الامير :

يا عبدالله إن اراد رئيس مجلس الشورى الدخول لمجلسي لأمر مهم جداً وأنا قد امرت بعدم السماح لأي شخص بالدخول وقام رئيس مجلس الشورى بتهديدك إن استمريت بمنعه إما بنقلك او فصلك من عملك فما أنت فاعل ؟

فرد عليه عبدالله
[ أيهُ الأميرُ الفاضل - لا يستطيع أحدٌ ركوب ظهرك إلا إذا كُنت منحنياً وأنا لا انحني ابداً لأحد ولو كان الأمير نفسه ]
فتفاجأ الجميع من رد عبدالله ابن الفقير [ العابد ] الزاهد
فنظر الأمير لجميع اعضاء مجلسه وقال :
هذا وربي من ابحث عنه مُنذ استلامي للحكم

* فزاد الأمن وأغتنى أكثر الفقراء وبدأ الناس بالأقتداء بتربية ابا عبدالله لأبنائه
فكثُر امثال الأبن عبدالله واصبحت هذه القرية معلماً الكل يُحاول زيارته والأستفاده منه

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

فالسؤال الذي يطرح نفسه :
ما سبب إختيار الأمير لأبن الفقير عبدالله ؟
وبالمقابل ما سبب رغبته في تغيير بعض من حوله ؟


وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،



كتبه أخوكم / محب الغرباء – رغم تشتت ذهني بعض الشيء
في آمان الله ورعايته