الاجلاسي
06-21-2008, 09:42 PM
منقول للاستفادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إسكان العشاير في عهد الإمبراطورية العثمانية
البروفسور الدكتور جنكيز أورهونلو
ترجمة: فاروق مصطفي
دار الطليعة الجديدة
الكتاب عبارة عن رسالة الدكتوراه التي قدمها المؤلف في 10 آذار 1958 لنيل درجة الدكتوراه من كلية الآداب بجامعة استنبول وهو يتناول سياسة الإسكان التي أتبعتها الدولة العثمانية في الأناضول وفي شمال غرب سورية وخاصة في حلب والرقة وحران وأروفة وأضنة وحماة وحمص إذ تقررت هذة المسألة في عهد الصدر الأعظم فاضل مصطفي باشا وبوشر بتطبيقها في ربيع عام 1691م الي 1696م الموافق 1102هـ إلي 1107هـ وكان الهدف من التوطين عامل اقتصادي بالدرجة الأولى آذ نتيجة للتغيرات التي طرأت علي الإمبراطورية العثمانية من إضطرابات اجتماعية أدت الى تهدم القري وتشتيت الفلاحين الذين يشكلون القاعدة الأساسية للبنية الداخلية للمجتمع والمعين الأساسي لاقتصاد الإمبراطورية الذي يعتمد على الرسوم التي يتم جبايتها من هؤلاء الفلاحين الذين ما عادوا قادرين على الزراعة نتيجة تخريب أراضيهم الأمر الذي أدى الى تهجيرهم للمدن أو الى قرى أخرى الأمر الذي وضع الحكومة وجها لوجه أمام مسألة أسكان داخلي وما يهمنا في الموضوع تحديدآ هو هجرة قبائل ( عنزة ) إلى الشام,
يذكر المؤلف أن العثمانيون أعتمدوا في أوائل أيام حكمهم لسورية على العشائر العربية القوية لتأمين الأمن والنظام في البلد فعاشت قبائل الفضل والموالي مع الحكومة والأهالي المقيمين في أطار نظام متناغم ومتوازن جدآ ,لكن هذا التوازن قد أختل في النصف الثاني من القرن السابع عشر لصالح الزحف القادم من الجنوب إذ تمكنتا قبيلتا شمر و(عنزة) من إضعاف قوة عشائر الفضل والموالي وإخضاع شرق سورية بكاملها تقريبآ لسيطرتهما ونفوذهما وهذا التغيير الذي حصل كلف سكان تلك المنطقة غاليآ لأن قسمآ كبيرآ من الأراضي هناك تركت وأخليت من قبل أصحابها واستولت عليها العشائر الزاحفة من الجنوب مع قطعانها مما أضر بالوضع الزراعي في المنطقة وباتخاذ هذة القبائل شرق سورية قاعدة لها قامت بالتقدم في زحفها إلى الإمام فعمدت الحكومة إلى إجراء توطين حدودي ليقف سدآ إمام هذا الزحف بل أن الدولة عندما عمدت سابقآ إلى إسكان بعض العشائرفي بعض الأماكن كانت غايتها الحؤول دون تقدم العشائر العربية القادمة من الجنوب قبيلتي شمر و(عنزة) اللتان خرجتا من الجزيرة العربية بسبب كثافتهما العددية ففي النصف الثاني من القرن السابع عشر جاءت قبيلة شمر من نجد وتحكمت بالصحراء السورية وبعد عشرين سنة من ذلك قدمت قبيلة (عنزة)ونازعتها وتمكنت بمعونة بعض البدو الآخرين في القرن الثامن عشر من دحر قبيلة شمر إلي الطرف الآخر من نهر الفرات وبقيت القرى الخربة والمهجورة أثرآ من أثار الغزوات والحروب بين الطرفين مثل ناحيتي سروج وحران التابعتين للواء أورفة التابع لأيالة الرقة وناحية بالس ومنبج التابعة لأيالة حلب وناحية بوز أباد التابعة لقضاء أورفة والأراضي الواقعة بين لواءي حماة و حمص ويذكر المؤلف أن العشائر التركمانية التي تم توطينها لم تقدر علي الصمود ومواجهة الغزوات المتكررة لقبيلة (عنزة) بل تركوا أراضيهم في عام 1691م الموافق 1102هـ نفسه وتفرقوا في أرجاء الأناضول بل أن هذه الغزوات المتكررة والمواجهات مع عنزة تركت أثرها في نفوس الأقوام المُسكنة من خلال الأغاني الشعبية المتناقلة كما يذكر المؤلف أنه في بداية القرن التاسع عشر تركت العشائر المتواجدة في جنوب شرق الأناضول وفي أيالة حلب أماكنها نتيجة ضغط العشائر العربية القادمة من الجنوب إذ تحالفت عشائر بني سعيد المتواجدة بأعدادها الكبيرة في أطراف البادية في أيالة حلب وعلي ضفاف نهر الفرات مع عشائر( عنزة )القادمة من الجنوب بأعدادها الكثيفة نتيجة الضغط الوهابي مما أدى إلي سيطرتهم التامة على كامل البادية السورية عام1815م الموافق 1230هـ وإلى تخريب القرى وإتلاف المزروعات تمامآ في أرجاء حلب كما إنضمت الي هؤلاء بعض الأفخاذ التركية . وفي عام 1837م الموافق 1252هـ تحالفت عشيرة طي المتواجدة بين ماردين وبغداد مع عشائر (عنزة )وتحركوا ضد النظام وزعزعوا استقرار العشائر المتوطنة وكان من نتيجة ذلك كله أن العشائر التي كانت تقضي الشتاء في الأراضي العربية صارت تفضل عدم الذهاب الي هناك وراحت بدءآ من عام 1821م تنتقل لتقضي الشتاء في الأماكن المناسبة من الأناضول .
ملاحظات : من خلال كلام المؤلف الذي استقى معلوماته من الأرشيف العثماني يتبين أن هجرة عنزة إلي الشام كانت في الثلث الأخير من القرن الحادي عشر تقريبآ 1670ميلادي الموافق1080هـ وبذلك يكون مناخ ميقوع بذلك التاريخ تقريبآ وليس كما كان يتصور في بداية القرن الثاني عشر. مع ملاحظة أن هناك قول بأن هجرة عنزة كانت في النصف الأول من القرن السابع عشر (palestine Exploration Fund Quarterly Statement 1930) أما ادعاء
الكاتب بأن هجرة قبيلة عنزة الثانية التي توجت بالسيطرة التامة على البادية السورية في عام 1815 م كانت بفعل الضغط الوهابي فهو أمر مردود عليه
وينفيه ما ذكره مسعود ضاهر :مؤلف المشرق العربي المعاصرالذي ذكر أن عنزة اضطرت لتحسين علاقاتها مع باشا دمشق مقابل ما تستفيدة من أثمان الجمال التي تبيعها علي الرغم من دخولهم في المذهب الوهابي فكان عليهم دائمآ الموازنة بين إتجاههم الديني وبين النشاط التجاري مع باشا دمشق عدو الوهابيين وعلى العموم فالوهابية وسام علي كل من وصف بها. وهجرة عنزة من الحجاز الي أطراف الهلال الخصيب هجرة طبيعية وهي أحدى الهجرات البدوية العديدة التي لم يقف سيلها ولا بزمن من الأزمان كما ذكر مؤلف تاريخ شرق الأردن : فردريك ج بيك.
تحياتىآ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إسكان العشاير في عهد الإمبراطورية العثمانية
البروفسور الدكتور جنكيز أورهونلو
ترجمة: فاروق مصطفي
دار الطليعة الجديدة
الكتاب عبارة عن رسالة الدكتوراه التي قدمها المؤلف في 10 آذار 1958 لنيل درجة الدكتوراه من كلية الآداب بجامعة استنبول وهو يتناول سياسة الإسكان التي أتبعتها الدولة العثمانية في الأناضول وفي شمال غرب سورية وخاصة في حلب والرقة وحران وأروفة وأضنة وحماة وحمص إذ تقررت هذة المسألة في عهد الصدر الأعظم فاضل مصطفي باشا وبوشر بتطبيقها في ربيع عام 1691م الي 1696م الموافق 1102هـ إلي 1107هـ وكان الهدف من التوطين عامل اقتصادي بالدرجة الأولى آذ نتيجة للتغيرات التي طرأت علي الإمبراطورية العثمانية من إضطرابات اجتماعية أدت الى تهدم القري وتشتيت الفلاحين الذين يشكلون القاعدة الأساسية للبنية الداخلية للمجتمع والمعين الأساسي لاقتصاد الإمبراطورية الذي يعتمد على الرسوم التي يتم جبايتها من هؤلاء الفلاحين الذين ما عادوا قادرين على الزراعة نتيجة تخريب أراضيهم الأمر الذي أدى الى تهجيرهم للمدن أو الى قرى أخرى الأمر الذي وضع الحكومة وجها لوجه أمام مسألة أسكان داخلي وما يهمنا في الموضوع تحديدآ هو هجرة قبائل ( عنزة ) إلى الشام,
يذكر المؤلف أن العثمانيون أعتمدوا في أوائل أيام حكمهم لسورية على العشائر العربية القوية لتأمين الأمن والنظام في البلد فعاشت قبائل الفضل والموالي مع الحكومة والأهالي المقيمين في أطار نظام متناغم ومتوازن جدآ ,لكن هذا التوازن قد أختل في النصف الثاني من القرن السابع عشر لصالح الزحف القادم من الجنوب إذ تمكنتا قبيلتا شمر و(عنزة) من إضعاف قوة عشائر الفضل والموالي وإخضاع شرق سورية بكاملها تقريبآ لسيطرتهما ونفوذهما وهذا التغيير الذي حصل كلف سكان تلك المنطقة غاليآ لأن قسمآ كبيرآ من الأراضي هناك تركت وأخليت من قبل أصحابها واستولت عليها العشائر الزاحفة من الجنوب مع قطعانها مما أضر بالوضع الزراعي في المنطقة وباتخاذ هذة القبائل شرق سورية قاعدة لها قامت بالتقدم في زحفها إلى الإمام فعمدت الحكومة إلى إجراء توطين حدودي ليقف سدآ إمام هذا الزحف بل أن الدولة عندما عمدت سابقآ إلى إسكان بعض العشائرفي بعض الأماكن كانت غايتها الحؤول دون تقدم العشائر العربية القادمة من الجنوب قبيلتي شمر و(عنزة) اللتان خرجتا من الجزيرة العربية بسبب كثافتهما العددية ففي النصف الثاني من القرن السابع عشر جاءت قبيلة شمر من نجد وتحكمت بالصحراء السورية وبعد عشرين سنة من ذلك قدمت قبيلة (عنزة)ونازعتها وتمكنت بمعونة بعض البدو الآخرين في القرن الثامن عشر من دحر قبيلة شمر إلي الطرف الآخر من نهر الفرات وبقيت القرى الخربة والمهجورة أثرآ من أثار الغزوات والحروب بين الطرفين مثل ناحيتي سروج وحران التابعتين للواء أورفة التابع لأيالة الرقة وناحية بالس ومنبج التابعة لأيالة حلب وناحية بوز أباد التابعة لقضاء أورفة والأراضي الواقعة بين لواءي حماة و حمص ويذكر المؤلف أن العشائر التركمانية التي تم توطينها لم تقدر علي الصمود ومواجهة الغزوات المتكررة لقبيلة (عنزة) بل تركوا أراضيهم في عام 1691م الموافق 1102هـ نفسه وتفرقوا في أرجاء الأناضول بل أن هذه الغزوات المتكررة والمواجهات مع عنزة تركت أثرها في نفوس الأقوام المُسكنة من خلال الأغاني الشعبية المتناقلة كما يذكر المؤلف أنه في بداية القرن التاسع عشر تركت العشائر المتواجدة في جنوب شرق الأناضول وفي أيالة حلب أماكنها نتيجة ضغط العشائر العربية القادمة من الجنوب إذ تحالفت عشائر بني سعيد المتواجدة بأعدادها الكبيرة في أطراف البادية في أيالة حلب وعلي ضفاف نهر الفرات مع عشائر( عنزة )القادمة من الجنوب بأعدادها الكثيفة نتيجة الضغط الوهابي مما أدى إلي سيطرتهم التامة على كامل البادية السورية عام1815م الموافق 1230هـ وإلى تخريب القرى وإتلاف المزروعات تمامآ في أرجاء حلب كما إنضمت الي هؤلاء بعض الأفخاذ التركية . وفي عام 1837م الموافق 1252هـ تحالفت عشيرة طي المتواجدة بين ماردين وبغداد مع عشائر (عنزة )وتحركوا ضد النظام وزعزعوا استقرار العشائر المتوطنة وكان من نتيجة ذلك كله أن العشائر التي كانت تقضي الشتاء في الأراضي العربية صارت تفضل عدم الذهاب الي هناك وراحت بدءآ من عام 1821م تنتقل لتقضي الشتاء في الأماكن المناسبة من الأناضول .
ملاحظات : من خلال كلام المؤلف الذي استقى معلوماته من الأرشيف العثماني يتبين أن هجرة عنزة إلي الشام كانت في الثلث الأخير من القرن الحادي عشر تقريبآ 1670ميلادي الموافق1080هـ وبذلك يكون مناخ ميقوع بذلك التاريخ تقريبآ وليس كما كان يتصور في بداية القرن الثاني عشر. مع ملاحظة أن هناك قول بأن هجرة عنزة كانت في النصف الأول من القرن السابع عشر (palestine Exploration Fund Quarterly Statement 1930) أما ادعاء
الكاتب بأن هجرة قبيلة عنزة الثانية التي توجت بالسيطرة التامة على البادية السورية في عام 1815 م كانت بفعل الضغط الوهابي فهو أمر مردود عليه
وينفيه ما ذكره مسعود ضاهر :مؤلف المشرق العربي المعاصرالذي ذكر أن عنزة اضطرت لتحسين علاقاتها مع باشا دمشق مقابل ما تستفيدة من أثمان الجمال التي تبيعها علي الرغم من دخولهم في المذهب الوهابي فكان عليهم دائمآ الموازنة بين إتجاههم الديني وبين النشاط التجاري مع باشا دمشق عدو الوهابيين وعلى العموم فالوهابية وسام علي كل من وصف بها. وهجرة عنزة من الحجاز الي أطراف الهلال الخصيب هجرة طبيعية وهي أحدى الهجرات البدوية العديدة التي لم يقف سيلها ولا بزمن من الأزمان كما ذكر مؤلف تاريخ شرق الأردن : فردريك ج بيك.
تحياتىآ