عبدالله الجلود
05-03-2007, 11:17 PM
بعد نصف ساعة من الثرثرة على الهاتف.. قررت أم فهد إنهاء المكالمة:
- عذراً يا أم محمد.. يبدو أن ابنتي قد عادت للتوّ من السوق.. سأتركك الآن..لأفتح الباب..
شهقت أم محمد:
- سمحت لها بالذهاب وحدها؟
وعدد لا بأس به من علامات التعجب تصدر من السماعة نحو أم فهد!
تلعثمت..حاولت أن تسوّغ موقفها:
- ذهبت مع شقيقها..
غير أن أم محمد استمرت في إرسال علامات التعجب:
- وأنت في البيت مثل الخادمة؟ بنات هذا الزمن..لا يتوانين عن ترك أمهاتهن وراءهن والذهاب للتسوق!!
تتنهد أم فهد:
- الله المستعان..
وتغلق السماعة وخيط من نار بدأ يشتعل في قلبها غضباً وسخطاً على (هذا الوضع).
وفي الطرف الآخر.. تغلق أم محمد سماعتها ذاهبة إلى المطبخ.. فبناتها مشغولات بالاستعداد للسفر مع إخوتهن لقضاء عطلة الصيف معهم.. في مدينة أخرى.. بينما سيجلس الأبوان وحدهما هنا!
***
في الاستراحة الشبابية..يستمر مسلسل (الشهقة المفاجئة):
- لم أفطر يوماً في البيت..
يشهق أبو علي:
- قل خيراً يا أبا فهد..وأين زوجتك؟!
- مشغولة بتجهيز الأولاد للمدرسة..
- أف! كان الله في عونك..
وبعد انتهاء الجلسة.. يمضي كل في طريقه.. وأبو فهد يغلي غضباً.. وأسفاً على حاله مع زوجته على الرغم من أنه هو الذي رفض سلفاً تناول الإفطار..
وهو الذي لم يبال يوماً بالإفطار..
ويذهب أبو علي إلى منزله الذي لم ير فيه زوجته قط في فترة الصباح..
فالخادمة هي التي تجهز الأبناء للمدرسة..
والإفطار لم يكن يوماً على مائدة الطعام.. لأنهم لا يفطرون!
***
أي ضجيج يحدث.. وأي مشاكل تتفاقم من شهقة معترضة؟!
أم فهد صبت غضبها على ابنتها، وكأنها لم تعلم إلاّ تلك الساعة أنها ذهبت للتسوق برفقة شقيقها..
ويبدأ أبو فهد موّالاً يصرخ فيه غضباً على زوجته التي يراها ناقصة من جميع الجهات..متآكلة بفعل الصدأ وعوامل الجو!!
***
يحدث كثيراً أن نقابل من هم على هذه الشاكلة في حياتنا.. بل قد نكون منهم.. وقد يصبح الأمر أكثر سوءاً إذا كانت هذه هي طريقتنا في التحدث عن خصوصيات الآخرين..
أكثرهم الذين يحتجون على سلوك ما.. ويشهقون ويتعجبون ويترحمون عليك.. ويكبرون عليك أربعاً..بل ويدفنونك.. لأنك صرت تعيش وضعاً مأساوياً ومزرياً لدرجة الأسى والحسرة..
تغضب أنت.. تتشنج.. تشجب.. تستنكر.. تتبنى موقفهم وترفع صوتك بائساً:
"لقد كنت مظلوماً وأنا لا أدري"!!
ولكن.. أأنت محق في غضبك، أم أنك إمعة.. تغضب لأنّ الناس غضبوا.. وترضى لأن الناس رضوا..؟!
قد تظن يا قارئي أن ما نتحدث عنه مشكلة تافهة لا تستحق الاهتمام..غير أن الواقع يثبت لنا وجود بيوت قد تهدمت بفعل برامج(الشهيق) التي يمارسها الآخرون على أفراد الأسرة الواحدة..
جارة أم فهد تؤزها على أبنائها وبناتها..
النواعم يؤزونها في التلفاز لكي تتمرد غضباً على زوجها..
زميلات ابنتها يتحدثن عن الأمومة المثالية.. التي لا توجد عندهن جميعاً.. ولكنهن يتحدثن معها وكأنها المحروم الوحيد..
زملاء فهد يصفون بيته بالجحيم الذي لا يُطاق..
وأبو فهد.. يجد الحذف من كل صوب..
***
لا يمكن أن نسمح لعقولنا بأن تكون مكباً للنفايات..
وأن نتقمص دور الضحية بعد كل قصة..لكي نصبح فعلاً ضحايا..
هناك أشخاص يبحثون عن دقيق الحصى في قرص العسل..فهؤلاء يجتهدون لكي يلقوا باللوم على شخص تحبه.. أو تأوي إليه.. أو ربما تعيش معه على الأقل هادئاً مطمئناً.. فيحاولون انتقاصه.. وإظهاره بمظهر الجزار.. السفاح.. القاتل..
ولو أنهم وجدوا منك صدوداً تجاه ما يقولونه عن أي فرد من أفراد أسرتك.. لما تجرؤوا على أن يمسوهم بسوء..
***
احذر أن تكون منهم:
انتبه..فأنت تسير على البيض..
ونحن نتحدث.. ربما نتفوه بالكلمة.. لا نلقي لها بالاً.. ولا ندري إلى أي خريف تأخذنا..
فإذا تشعب الحوار.. وكثر التحدث عن المواضيع الأسرية.. فكن حذراً..وانتبه من أن تكون زارع الألغام..وناشر الفتن..
وتجنب استهجان من يتحدث عنه صاحبك.. لكي لا تكون سبباً في دمار أسرته..
تقبلووو تحيتي،،
- عذراً يا أم محمد.. يبدو أن ابنتي قد عادت للتوّ من السوق.. سأتركك الآن..لأفتح الباب..
شهقت أم محمد:
- سمحت لها بالذهاب وحدها؟
وعدد لا بأس به من علامات التعجب تصدر من السماعة نحو أم فهد!
تلعثمت..حاولت أن تسوّغ موقفها:
- ذهبت مع شقيقها..
غير أن أم محمد استمرت في إرسال علامات التعجب:
- وأنت في البيت مثل الخادمة؟ بنات هذا الزمن..لا يتوانين عن ترك أمهاتهن وراءهن والذهاب للتسوق!!
تتنهد أم فهد:
- الله المستعان..
وتغلق السماعة وخيط من نار بدأ يشتعل في قلبها غضباً وسخطاً على (هذا الوضع).
وفي الطرف الآخر.. تغلق أم محمد سماعتها ذاهبة إلى المطبخ.. فبناتها مشغولات بالاستعداد للسفر مع إخوتهن لقضاء عطلة الصيف معهم.. في مدينة أخرى.. بينما سيجلس الأبوان وحدهما هنا!
***
في الاستراحة الشبابية..يستمر مسلسل (الشهقة المفاجئة):
- لم أفطر يوماً في البيت..
يشهق أبو علي:
- قل خيراً يا أبا فهد..وأين زوجتك؟!
- مشغولة بتجهيز الأولاد للمدرسة..
- أف! كان الله في عونك..
وبعد انتهاء الجلسة.. يمضي كل في طريقه.. وأبو فهد يغلي غضباً.. وأسفاً على حاله مع زوجته على الرغم من أنه هو الذي رفض سلفاً تناول الإفطار..
وهو الذي لم يبال يوماً بالإفطار..
ويذهب أبو علي إلى منزله الذي لم ير فيه زوجته قط في فترة الصباح..
فالخادمة هي التي تجهز الأبناء للمدرسة..
والإفطار لم يكن يوماً على مائدة الطعام.. لأنهم لا يفطرون!
***
أي ضجيج يحدث.. وأي مشاكل تتفاقم من شهقة معترضة؟!
أم فهد صبت غضبها على ابنتها، وكأنها لم تعلم إلاّ تلك الساعة أنها ذهبت للتسوق برفقة شقيقها..
ويبدأ أبو فهد موّالاً يصرخ فيه غضباً على زوجته التي يراها ناقصة من جميع الجهات..متآكلة بفعل الصدأ وعوامل الجو!!
***
يحدث كثيراً أن نقابل من هم على هذه الشاكلة في حياتنا.. بل قد نكون منهم.. وقد يصبح الأمر أكثر سوءاً إذا كانت هذه هي طريقتنا في التحدث عن خصوصيات الآخرين..
أكثرهم الذين يحتجون على سلوك ما.. ويشهقون ويتعجبون ويترحمون عليك.. ويكبرون عليك أربعاً..بل ويدفنونك.. لأنك صرت تعيش وضعاً مأساوياً ومزرياً لدرجة الأسى والحسرة..
تغضب أنت.. تتشنج.. تشجب.. تستنكر.. تتبنى موقفهم وترفع صوتك بائساً:
"لقد كنت مظلوماً وأنا لا أدري"!!
ولكن.. أأنت محق في غضبك، أم أنك إمعة.. تغضب لأنّ الناس غضبوا.. وترضى لأن الناس رضوا..؟!
قد تظن يا قارئي أن ما نتحدث عنه مشكلة تافهة لا تستحق الاهتمام..غير أن الواقع يثبت لنا وجود بيوت قد تهدمت بفعل برامج(الشهيق) التي يمارسها الآخرون على أفراد الأسرة الواحدة..
جارة أم فهد تؤزها على أبنائها وبناتها..
النواعم يؤزونها في التلفاز لكي تتمرد غضباً على زوجها..
زميلات ابنتها يتحدثن عن الأمومة المثالية.. التي لا توجد عندهن جميعاً.. ولكنهن يتحدثن معها وكأنها المحروم الوحيد..
زملاء فهد يصفون بيته بالجحيم الذي لا يُطاق..
وأبو فهد.. يجد الحذف من كل صوب..
***
لا يمكن أن نسمح لعقولنا بأن تكون مكباً للنفايات..
وأن نتقمص دور الضحية بعد كل قصة..لكي نصبح فعلاً ضحايا..
هناك أشخاص يبحثون عن دقيق الحصى في قرص العسل..فهؤلاء يجتهدون لكي يلقوا باللوم على شخص تحبه.. أو تأوي إليه.. أو ربما تعيش معه على الأقل هادئاً مطمئناً.. فيحاولون انتقاصه.. وإظهاره بمظهر الجزار.. السفاح.. القاتل..
ولو أنهم وجدوا منك صدوداً تجاه ما يقولونه عن أي فرد من أفراد أسرتك.. لما تجرؤوا على أن يمسوهم بسوء..
***
احذر أن تكون منهم:
انتبه..فأنت تسير على البيض..
ونحن نتحدث.. ربما نتفوه بالكلمة.. لا نلقي لها بالاً.. ولا ندري إلى أي خريف تأخذنا..
فإذا تشعب الحوار.. وكثر التحدث عن المواضيع الأسرية.. فكن حذراً..وانتبه من أن تكون زارع الألغام..وناشر الفتن..
وتجنب استهجان من يتحدث عنه صاحبك.. لكي لا تكون سبباً في دمار أسرته..
تقبلووو تحيتي،،