مجيد البلعاسي
08-05-2010, 01:15 PM
الذوق كلمة جميلة موحية تحمل في طياتها معاني اللطف وحسن المعشر وكمال التهذيب وحسن
التصرف وتجنب ما يوقع في الإحراج وجرح
الإحساسات بلفظ أو إشارة أو نحو ذلك
فهذه المعاني وماجرى مجراها
تفسر لنا كلمة الذوق
وإن لم تفسرها المعاجم
بهذا التفسير الملائم لماتعارف عليه الناس
وجرى بينهم مجرى العرف
فتراهم إذا أرادوا الثناء على شخص بمايحملة من المعاني السابقة قالوا فلان عنده ذوق
أو هو صاحب ذوق
وإذا أرادوا ذمة قالوا فلان قليل الذوق
أوليس عنده ذوق
وهكذا
فالذوق بهذا الاعتبار داخل في المعنويات أكثر من دخوله في الحسيات كذوق الطعام والشراب
وموطن الذوق في المعنويات يدور حول العقل والروح والقلب
وموطنه في عالم الحسيات لايتجاوز اللسان أو إحساس البدن بالملائم أو المنافر
ولعل لفظ الذوق يعتوره مايعتور بعض الألفاظ في دلالتها من حيث تطورها وانحطاطها فهو بالمفهوم
الذي مر ذكره معنى سام راق
ونصوص الوحيين وإن لم تشر إلى الذوق بهذا اللفظ
حافلة بما يرعاه
ويعلي مناره
ويحذر مما ينافيه
ولو ألقيت نظرة عامة عجلى على شرائع الإسلام
وأصوله العظام
كالصلاة والزكاة والحج والصيام
لرأيت ذلك رأي العين
أليس المسلم مأمورآ حال إتيانه إلى الصلاة أن يكون على طهارة وأن يأخذ زينته عند كل مسجد
وأن يأتي وعليه السكينة والوقار
وأن يخفض صوته حال مناجاته لربه
أليس منهيآ عن رفع الصوت في المسجد وعن أن يأتي وقد أكل ثومآ أو بصلآ أو نحو ذلك مما يتأذى
منه المصلون
ألم يكن من أدب الزكاة أن تعطى للفقير خفية وعلى وجه يرفع خسيسته
ولايصدع قناة عزته
ألم يؤمر الحجاج بالسكينة ولزوم التؤدة وترك أذية إخوانهم
أليس الصيام من أعظم مايرهف الحس ويرتقي بالذوق ويسمو بالروح أليس فيه شعور بالأخرين
وإحساس بما يعانون من عوز الفقر وذلة الحاجة
ألم تأت الأحاديث النبوية الشريفة منوهة بخلوف فم الصائم وأنه عند الله أطيب من ريح المسك
مع مافيه من رائحة قد لاتروق
جبرآ لخاطر الصائم
ونهيآ لمن قد يجد في نفسه أذى من هذه الرائحة
أو كراهة لمن صدرت منه أن يتفوه بما لايليق
ثم إن الآثار الواردة في معاملة الناس على اختلاف طبقاتهم حافلة بهذا المعنى دالة دلالة صريحة على
مراعاته
وقل مثل ذلك في كثير من المناهي فهي تحذر مما ينافي الذوق
أو يضعف جانبه
ولايقف الأمر عند سائر المعاملات حال السلم بل يتعدى ذلك إلى حال الحرب فيراعى في جانب الذوق
وحسن المعاملة
ولو ألقيت نظرة في ماجاء في أدب الحرب في الإسلام لرأيت مايقضي منه عجبك
فمن ذلك مجاملة رسل العدو
وترك التعرض لهم بأذى
فقد يرسل العدو رسولآ في شأن الصلح أوغيره ممافيه تخفيف شر الحرب فمن حسن الرأي أن
لايتعرض للرسل بأذى
وأن يكونوا في أمن حتى يعودوا إلى قومهم
فإن التعرض لهم بأذى يقطع صلة الرسالة بين الفريقين ويسد طريق المفاوضات التي يتوسل بها إلى
عدم الدخول في الحرب أو إنهائها إذا كانت ناشبة
ومكارم الأخلاق تأبى أن يتعرض لرسول بأذى ولو أرسله قومه لإبلاغ ما عزموا عليه من الحرب
أو صدر منه كلام في تعظيم أمر قومة بقصد الفخر أو الإرهاب
قد جرى نظام الإسلام في الحرب على هذا الأدب المقبول
قدم أبورافع رضي الله عنه بكتاب من قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى رسول الله
ألقى في قلبه الإسلام فقال يارسول الله إني والله لا أرجع إليهم أبدآ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(أما أني لا أخيس بالعهد،ولا أحبس البرد ولكن أرجع فإن كان في قلبك الذي في قلبك الآن فارجع)
قال فرجعت ثم أقبلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلمت
ومن ذلك تجنب قبل من لايقاتل
فالإسلام يحرم قتل نساء المحاربين وصبيانهم والطاعنين في السن منهم ورهبانهم إن لم يحاربوا
روى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان
وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما انه عليه الصلاة والسلام كان إذا بعث جيوشآ قال(لاتقتلوا
أصحاب الصوامع)يعني الرهبان
وقال أبوبكر الصديق رضي الله عنه في وصيته لجيش أسامة رضي الله عنه(وسوف تمرون بأقوام قد
فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم ومافرغوا أنفسهم له)
ومن وصايا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأمراء الجيش(ولا تقتلوا هرمآ ولا امرأة ولا وليدآ وتوقوا
قتلهم إذا التقى الزحفان وعند شن الغارات)
ويلحق بهؤلاء في تجنب قتلهم المريض والمقعد والأعمى والمجنون وكذلك روي عن النبي صلى الله
عليه وسلم النهي عن قتل العسيف وهو الأجير
وبهذا يظهر أن الإسلام إنما يقصد من الحرب قتال من يقصدون لأن يقاتلوا ولايصح القصد لقتل من
ليس شأنه القتال
ومن ذلك حسن معاملة الأسرى فإذا وقعت طائفة من العدو المحارب في رأي ولي الأمر الواسع الخبرة
بوجوه المصالح فيعاملهم بما تقتضيه خطة الحزم
وماتمليه سماحة الأخلاق
وإن من علامات السعادة للإنسان أن يرزق ذوقآ سليمآ مهذبآ فإنه إذا كان كذلك عرف كيف يستمتع
بالحياة وكيق يحترم شعور الآخرين ولا ينغص عليهم بل يدخل السرور عليهم فصاحب الذوق السليم
قادر على استجلاب القلوب وإدخال السرور على نفسه وعلى من حوله
وإذا ساد الذوق السليم في أسرة أو مجتمع رأينا كل فرد من هؤلاء يتجنب
جرح إحساس غيره بأي لفظ
أوعمل أو إشارة أو أي شئ يأباه الذوق
ورأينا كل فرد يقوم بما أسند إليه من مسؤولية على أكمل وجه وأتمه
إن الذوق السليم في الإنسان يرفعه إلى حد أن يتخير الكلمة اللطيفة والتصرف الملائم الذي يمنع
الإحراج ويدخل السرور على الآخرين
بل إن صاحب الذوق السليم يأبى النزاع وحدة الغضب
ولايبالغ الإنسان إذا قال
إن رقي الذوق أكثر أثرآ في السعادة من رقي العقل إن الذوق إذا رقي أنف من الأعمال الخسيسة
والأقوال النابية والأفعال السخيفة
أما من جف طبعه وكثفت نفسه وقل ذوقه فلا تسل عما سيحدثه من شرخ في الناس ومايسجلبه من
شقاء لنفسه وغيره
فتراه لا يراعي مشاعر الآخرين
ولا يأنف من مواجهتهم بمايكرهون
فإذا ما حضر مجلسآ وابتدار الكلام وضعت يدك على قلبك خشية أن يزل أويفرط على أحد من الحاضرين
فإذا ماوجد مجالآ يشبع فيه طبيعته النزقة الجهول هام على وجهه
لا ينتهى له صياح ولاتنجس له شرة
فتارة يذكر الحاضرين بعيوبهم وتارة يؤذيهم بلحن منطقة وتارة يذكرهم بأمور يسوؤهم تذكرها
أكب رجل من بني مرة على مالك بن أسماء يحدثه في يوم صيف ويغمه ويثقل عليه ثم قال أتدري من
قتلنا منكم في الجاهلية
قال لا ولكنى أعرف من قتلتم من في الإسلام
وقال من هم
قال أنا قتلتني اليوم بطول جديثك وكثرة فضولك
وقال ابن القيم رحمه الله
ومنهم من مخالطته حمى الروح وهو الثقيل البغيض العقل الذي لايحسن أن يتكلم فيفيدك ولا يحسن أن
ينصت فيستفيد منك ولايعرف نفسه فيضعها في منزلتها
بل إن تكلم فكلامة كالعصى تنزل على قلوب السامعين مع إعجابه بكلامه وفرحه به فهو يحدث من فيه
كلما تحدث ويظن انه مسك يطيب به المجلس وإن سكت فأثقل من نصف الرحا العظيمة التي لايطاق
حملها ولاجرها على الأرض
ويذكر عن الشافعي رحمه الله أنه قال ماجلس إلى ثقيل إلا وجدت الجانب الذي هو فيه أنزل من الجانب الآخر
ولهذا فالرجل النبيل ذو المروءة والأدب هو من يراعي مشاعر الآخرين ويحفظ كرامتهم وماء وجوههم
قال بعضهم صحبت الربيع بن خثيم عشرين عامآ ماسمعت منه كلمة تعاب
التصرف وتجنب ما يوقع في الإحراج وجرح
الإحساسات بلفظ أو إشارة أو نحو ذلك
فهذه المعاني وماجرى مجراها
تفسر لنا كلمة الذوق
وإن لم تفسرها المعاجم
بهذا التفسير الملائم لماتعارف عليه الناس
وجرى بينهم مجرى العرف
فتراهم إذا أرادوا الثناء على شخص بمايحملة من المعاني السابقة قالوا فلان عنده ذوق
أو هو صاحب ذوق
وإذا أرادوا ذمة قالوا فلان قليل الذوق
أوليس عنده ذوق
وهكذا
فالذوق بهذا الاعتبار داخل في المعنويات أكثر من دخوله في الحسيات كذوق الطعام والشراب
وموطن الذوق في المعنويات يدور حول العقل والروح والقلب
وموطنه في عالم الحسيات لايتجاوز اللسان أو إحساس البدن بالملائم أو المنافر
ولعل لفظ الذوق يعتوره مايعتور بعض الألفاظ في دلالتها من حيث تطورها وانحطاطها فهو بالمفهوم
الذي مر ذكره معنى سام راق
ونصوص الوحيين وإن لم تشر إلى الذوق بهذا اللفظ
حافلة بما يرعاه
ويعلي مناره
ويحذر مما ينافيه
ولو ألقيت نظرة عامة عجلى على شرائع الإسلام
وأصوله العظام
كالصلاة والزكاة والحج والصيام
لرأيت ذلك رأي العين
أليس المسلم مأمورآ حال إتيانه إلى الصلاة أن يكون على طهارة وأن يأخذ زينته عند كل مسجد
وأن يأتي وعليه السكينة والوقار
وأن يخفض صوته حال مناجاته لربه
أليس منهيآ عن رفع الصوت في المسجد وعن أن يأتي وقد أكل ثومآ أو بصلآ أو نحو ذلك مما يتأذى
منه المصلون
ألم يكن من أدب الزكاة أن تعطى للفقير خفية وعلى وجه يرفع خسيسته
ولايصدع قناة عزته
ألم يؤمر الحجاج بالسكينة ولزوم التؤدة وترك أذية إخوانهم
أليس الصيام من أعظم مايرهف الحس ويرتقي بالذوق ويسمو بالروح أليس فيه شعور بالأخرين
وإحساس بما يعانون من عوز الفقر وذلة الحاجة
ألم تأت الأحاديث النبوية الشريفة منوهة بخلوف فم الصائم وأنه عند الله أطيب من ريح المسك
مع مافيه من رائحة قد لاتروق
جبرآ لخاطر الصائم
ونهيآ لمن قد يجد في نفسه أذى من هذه الرائحة
أو كراهة لمن صدرت منه أن يتفوه بما لايليق
ثم إن الآثار الواردة في معاملة الناس على اختلاف طبقاتهم حافلة بهذا المعنى دالة دلالة صريحة على
مراعاته
وقل مثل ذلك في كثير من المناهي فهي تحذر مما ينافي الذوق
أو يضعف جانبه
ولايقف الأمر عند سائر المعاملات حال السلم بل يتعدى ذلك إلى حال الحرب فيراعى في جانب الذوق
وحسن المعاملة
ولو ألقيت نظرة في ماجاء في أدب الحرب في الإسلام لرأيت مايقضي منه عجبك
فمن ذلك مجاملة رسل العدو
وترك التعرض لهم بأذى
فقد يرسل العدو رسولآ في شأن الصلح أوغيره ممافيه تخفيف شر الحرب فمن حسن الرأي أن
لايتعرض للرسل بأذى
وأن يكونوا في أمن حتى يعودوا إلى قومهم
فإن التعرض لهم بأذى يقطع صلة الرسالة بين الفريقين ويسد طريق المفاوضات التي يتوسل بها إلى
عدم الدخول في الحرب أو إنهائها إذا كانت ناشبة
ومكارم الأخلاق تأبى أن يتعرض لرسول بأذى ولو أرسله قومه لإبلاغ ما عزموا عليه من الحرب
أو صدر منه كلام في تعظيم أمر قومة بقصد الفخر أو الإرهاب
قد جرى نظام الإسلام في الحرب على هذا الأدب المقبول
قدم أبورافع رضي الله عنه بكتاب من قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى رسول الله
ألقى في قلبه الإسلام فقال يارسول الله إني والله لا أرجع إليهم أبدآ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(أما أني لا أخيس بالعهد،ولا أحبس البرد ولكن أرجع فإن كان في قلبك الذي في قلبك الآن فارجع)
قال فرجعت ثم أقبلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلمت
ومن ذلك تجنب قبل من لايقاتل
فالإسلام يحرم قتل نساء المحاربين وصبيانهم والطاعنين في السن منهم ورهبانهم إن لم يحاربوا
روى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان
وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما انه عليه الصلاة والسلام كان إذا بعث جيوشآ قال(لاتقتلوا
أصحاب الصوامع)يعني الرهبان
وقال أبوبكر الصديق رضي الله عنه في وصيته لجيش أسامة رضي الله عنه(وسوف تمرون بأقوام قد
فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم ومافرغوا أنفسهم له)
ومن وصايا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأمراء الجيش(ولا تقتلوا هرمآ ولا امرأة ولا وليدآ وتوقوا
قتلهم إذا التقى الزحفان وعند شن الغارات)
ويلحق بهؤلاء في تجنب قتلهم المريض والمقعد والأعمى والمجنون وكذلك روي عن النبي صلى الله
عليه وسلم النهي عن قتل العسيف وهو الأجير
وبهذا يظهر أن الإسلام إنما يقصد من الحرب قتال من يقصدون لأن يقاتلوا ولايصح القصد لقتل من
ليس شأنه القتال
ومن ذلك حسن معاملة الأسرى فإذا وقعت طائفة من العدو المحارب في رأي ولي الأمر الواسع الخبرة
بوجوه المصالح فيعاملهم بما تقتضيه خطة الحزم
وماتمليه سماحة الأخلاق
وإن من علامات السعادة للإنسان أن يرزق ذوقآ سليمآ مهذبآ فإنه إذا كان كذلك عرف كيف يستمتع
بالحياة وكيق يحترم شعور الآخرين ولا ينغص عليهم بل يدخل السرور عليهم فصاحب الذوق السليم
قادر على استجلاب القلوب وإدخال السرور على نفسه وعلى من حوله
وإذا ساد الذوق السليم في أسرة أو مجتمع رأينا كل فرد من هؤلاء يتجنب
جرح إحساس غيره بأي لفظ
أوعمل أو إشارة أو أي شئ يأباه الذوق
ورأينا كل فرد يقوم بما أسند إليه من مسؤولية على أكمل وجه وأتمه
إن الذوق السليم في الإنسان يرفعه إلى حد أن يتخير الكلمة اللطيفة والتصرف الملائم الذي يمنع
الإحراج ويدخل السرور على الآخرين
بل إن صاحب الذوق السليم يأبى النزاع وحدة الغضب
ولايبالغ الإنسان إذا قال
إن رقي الذوق أكثر أثرآ في السعادة من رقي العقل إن الذوق إذا رقي أنف من الأعمال الخسيسة
والأقوال النابية والأفعال السخيفة
أما من جف طبعه وكثفت نفسه وقل ذوقه فلا تسل عما سيحدثه من شرخ في الناس ومايسجلبه من
شقاء لنفسه وغيره
فتراه لا يراعي مشاعر الآخرين
ولا يأنف من مواجهتهم بمايكرهون
فإذا ما حضر مجلسآ وابتدار الكلام وضعت يدك على قلبك خشية أن يزل أويفرط على أحد من الحاضرين
فإذا ماوجد مجالآ يشبع فيه طبيعته النزقة الجهول هام على وجهه
لا ينتهى له صياح ولاتنجس له شرة
فتارة يذكر الحاضرين بعيوبهم وتارة يؤذيهم بلحن منطقة وتارة يذكرهم بأمور يسوؤهم تذكرها
أكب رجل من بني مرة على مالك بن أسماء يحدثه في يوم صيف ويغمه ويثقل عليه ثم قال أتدري من
قتلنا منكم في الجاهلية
قال لا ولكنى أعرف من قتلتم من في الإسلام
وقال من هم
قال أنا قتلتني اليوم بطول جديثك وكثرة فضولك
وقال ابن القيم رحمه الله
ومنهم من مخالطته حمى الروح وهو الثقيل البغيض العقل الذي لايحسن أن يتكلم فيفيدك ولا يحسن أن
ينصت فيستفيد منك ولايعرف نفسه فيضعها في منزلتها
بل إن تكلم فكلامة كالعصى تنزل على قلوب السامعين مع إعجابه بكلامه وفرحه به فهو يحدث من فيه
كلما تحدث ويظن انه مسك يطيب به المجلس وإن سكت فأثقل من نصف الرحا العظيمة التي لايطاق
حملها ولاجرها على الأرض
ويذكر عن الشافعي رحمه الله أنه قال ماجلس إلى ثقيل إلا وجدت الجانب الذي هو فيه أنزل من الجانب الآخر
ولهذا فالرجل النبيل ذو المروءة والأدب هو من يراعي مشاعر الآخرين ويحفظ كرامتهم وماء وجوههم
قال بعضهم صحبت الربيع بن خثيم عشرين عامآ ماسمعت منه كلمة تعاب